نورالدين علي بن أحمد السمهودي
55
وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )
الحمى التي هي حظ المؤمن من النار ، ثم استمر ذلك بالمدينة ، يعني بعد كثرة المسلمين تمييزا لها على غيرها ، انتهى ، وهو يقتضي عود شيء من الحمى إليها بآخرة الأمر ، والمشاهد في زماننا عدم خلوها عنها أصلا ، لكنه كما وصف أولا ، بخلاف الطاعون ، فإنها محفوظة عنه بالكلية كما سيأتي ، والأقرب أنه صلّى اللّه عليه وسلّم لما سأل ربه تعالى لأمته أن لا يلبسهم شيعا ولا يذيق بعضهم بأس بعض فمنعه ذلك فقال في دعائه : « فحمى إذا أو طاعونا » أراد بالدعاء بالحمى للموضع الذي لا يدخله طاعون كما سنشير إليه في الفصل الآتي ؛ فيكون ما بالمدينة اليوم ليس هو حمى الوباء ، بل حمى رحمة بدعائه صلّى اللّه عليه وسلّم كما سنوضحه ، والله أعلم . الفصل الخامس في عصمتها من الدجال والطاعون حراسة المدينة من الدجال والطاعون روينا في الصحيحين وغيرهما حديث « على أنقاب المدينة ملائكة يحرسونها ، لا يدخلها الطاعون ولا الدجال » وفيهما أيضا حديث « ليس من بلد إلا سيطؤها الدجال ، إلا مكة والمدينة ، ليس نقب من أنقابها إلا عليه ملائكة صافين يحرسونها ، فينزل السبخة ، ثم ترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات ، فيخرج إليه كل كافر ومنافق » وفي رواية « فيأتي سبخة الجرف ، فيخرج إليه كل منافق ومنافقة » وفي البخاري حديث « لا يدخل المدينة رعب المسيح ، لها يومئذ سبعة أبواب على كل باب ملكان » وفي مسلم حديث « يأتي المسيح من قبل المشرق وهمته المدينة حتى ينزل دبر أحد ، ثم تصرف الملائكة وجهه قبل الشام ، وهناك يهلك » وفي الصحيحين « قصة خروج الرجل الذي هو خير الناس ، أو من خير الناس ، من المدينة إلى الدجال إذا نزل بعض سباخها فيقول له : أشهد أنك الدجال الذي حدثنا رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم » الحديث بطوله . قال معمر فيما رواه أبو حاتم : يرون هذا الرجل هو الخضر عليه السلام . وروى أحمد والطبراني في الأوسط ورجال أحمد رجال الصحيح عن جابر بن عبد الله قال : « أشرف رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم على فلق « 1 » من أفلاق الحرة ونحن معه ، فقال : نعم الأرض المدينة ، إذا خرج الدجال ، على كل نقب من أنقابها ملك لا يدخلها ، فإذا كان ذلك رجفت المدينة بأهلها ثلاث رجفات لا يبقى منافق ولا منافقة إلا خرج إليه ، وأكثرهم - يعني من يخرج إليه - النساء ، وذلك يوم التخليص ، ذلك يوم تنفي المدينة الخبث كما ينفي
--> ( 1 ) الفلق : الطريق المطمئن بين الربوتين .